مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي
69
معجم فقه الجواهر
لو رأى الإمام عليه السلام أو النائب عزله لوجهٍ من وجوه المصالح أو لوجود من هو أتمّ منه نظراً ، فإنّه جائز ] قطعاً . ولكن لا يخفى عليك أنّ هذا البحث قليل الجدوى ضرورة أنّ الإمام عليه السلام لا يفعل إلّا ما يوافق المصلحة ويناسب المشروع ، ويجب طاعته في كلّ شيء ، وإنّما بحث في هذه الفروع من يجوّز إمامة من يتّفق منه خلاف المشروع . وكذا البحث في أنّه هل ينعزل بمجرّد عزله أو بعد بلوغ الخبر ؟ وإن قال في المسالك : " فيه قولان أظهرهما الثاني " . وكذا لا فائدة فيما ذكروه هنا أيضاً من أنّ ذلك إذا عزله لفظاً أو كتب إليه : إنّي عزلتك أو : أنت معزول ، أمّا إذا كتب إليه : " إذا أتاك كتابي فأنت معزول " لم ينعزل قبل أن يأتيه الكتاب بحال ، وإذا كتب إليه : " إذا قرأت كتابي هذا فأنت معزول " لم يعزل قبل القراءة ، ثمّ إن قرأه بنفسه فذاك ، وإن قُرئ عليه فوجهان أحدهما : لا ينعزل نظراً إلى صورة اللفظ ، والثاني : الانعزال نظراً إلى المعنى عرفاً . ولو كان امّياً فقرأ عليه ، فالحكم بالانعزال أظهر مع احتمال العدم ، نظراً إلى مدلول اللفظ ، ومثله في اختلاف ظاهر اللفظ والمعنى إطلاق الكتاب على مجموعه أو على الغاية المقصودة منه . وتظهر الفائدة فيما لو ذهب بعض الكتابة بحيث تعذّرت قراءته ، إلى غير ذلك ممّا أطنب فيه العامّة في كتبهم . 40 / 61 - 63 ج - انعزاله بموت الإمام أو بموت من استنابه : [ إذا مات الإمام عليه السلام قال الشيخ : الذي يقتضيه مذهبنا انعزال القضاة أجمع ، وقال في المبسوط : لا ينعزلون ] . نعم قد يقال : إنّ إمام العدل له النصب في الأزمنة المتأخّرة عن زمان موته . وإنّما ينعزل نوّابهم بالموت حيث تكون التولية منهم مقيّدة بذلك ولو بظاهر الحال . فإذا كانت الولاية من أحدهم على الاستدامة صريحاً أو ظاهراً ، فلا إشكال في عدم الانعزال . [ و ] بذلك ظهر لك أنّ [ الأوّل أشبه ] ولو فرض عدم ظهور في تقيّد الولاية بزمن حياتهم ، كان المتّجه بقاؤها حتى يأتي العزل من الإمام المتأخّر . أمّا إذا لم يكن ، بل ليس إلّا صيرورته قاضياً في زمن الحياة ، فالمتّجه الحكم بانقطاعها . [ ولو مات القاضي الأصلي ] الذي نصبه إمام العدل ، انعزل كلّ نائب له في شغل معيّن ، كبيع على ميّت أو غائب ، أو سماع بيّنة في حادثة معيّنة بغير خلاف ، كما في المسالك ، قال : " وفي التصرّف في شغل عامّ ، كقوام الوقوف والأيتام ، وجهان ناشئان من الوجهين اللذين في نوّاب الإمام . . . " . وفيه إشكال . لكن عن الإيضاح نفي الخلاف عن عدم انعزالهم ، فإن تمّ إجماعاً فذاك ، وإلّا كان المتّجه ما ذكرنا ، نعم لو كان النصب وكيلًا أو وليّاً عن الإمام ، وكان ذلك جائزاً له لم ينعزل قطعاً . وأمّا الخليفة عنه في القضاء ، فقيل : [ لم ينعزل ] أي [ النائب عنه ] فيه [ لأنّ الاستنابة ] فيه [ مشروطة بإذن الإمام عليه السلام ] وقيل : ينعزل ، وإليه أشار المصنّف بقوله : [ والقول بانعزاله أشبه ] بأصول المذهب